الشريف الرضي
397
المجازات النبوية
313 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام ، فيما رواه شداد بن الهاد قال : " سجد رسول الله صلى الله عليه وآله سجدة أطال فيها ، فقال الناس عند انقضاء الصلاة : يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر ، أو أنه أتاك وحى ، فقال عليه الصلاة والسلام : كل ذلك لم يكن ، ولكن ابني هذا ارتحلني ( 1 ) فكرهت أن أعجله حتى يقضى حاجته " ، وكان الحسن أو الحسين عليهما السلام قد جاء النبي عليه الصلاة والسلام في سجدته فامتطي ظهره : وهذا الحديث مشهور ، وهو حجة لمن يجوز انتظار الامام بركوعه إذا سمع خفق النعال حتى يدخل الواردون معه في الصلاة وهو قول الشافعي ، وقد كرهه أهل العراق . ولا خلاف في أن الامام يجوز له أن ينتظر حضور الجماعة إذا لم يخش فوت الوقت قبل أن يدخل في الصلاة ، فانتظاره عليه الصلاة والسلام ابنه حتى يقضى منه حاجته يدل على أن من فعل هذا الفعل وأشباهه لا يخرج به من الصلاة ، وقوله عليه الصلاة والسلام : " ولكن ابني هذا ارتحلني " استعارة ، والمراد أنه جعل ظهره كالراحلة له والمطية التي تحمله ، ويقال من ذلك : رحلت الناقة وارتحلتها : إذا امتطيتها لتسيرها ، وعلى ذلك قال الشاعر : ولكن رحلناها نفوسا كريمة * تحمل مالا يستطاع فتحمل
--> ( 1 ) ارتحلني : صعد فوق ظهري كما يصعد راكب الراحلة على ظهرها .